للحدّ أقسام:
الأوّل: القتل، فيجب على من زنى بذات محرم للنسب كالامّ والبنت والاخت وشبهها، ولايلحق ذات محرم للرضاع بالنسب على الأحوط لو لم يكن الأقوى. وهل تلحق الامّ والبنت ونحوهما من الزنا بالشرعي منها؟ فيه تردّد، والأحوط عدم الإلحاق1 والأحوط عدم إلحاق المحارم السببيّة- كبنت الزوجة وامّها- بالنسبيّة. نعم الأقوى2إلحاق امرأة الأب بها3، فيقتل بالزنا بها. ويقتل الذمّي4 إذا زنى بمسلمة مطاوعة أو مكرهة؛ سواء كان على شرائط الذمّة أم لا، والظاهر جريان الحكم في مطلق الكفّار فلو أسلم هل يسقط عنه الحدّ أم لا5؟ فيه إشكال؛ وإن لايبعد عدم السقوط. وكذا يقتل من زنى بامرأة مكرهاً لها.
1-الصانعی:وإن كان الإلحاق لايخلو من قوّة، بل هو الأقوى
العلوی:ولايبعد الإلحاق.
2-الصانعی:الأقوائية ممنوعة، والأحوط كونها كسائر المحارم السببيّة
3-العلوی: بل الأحوط عدم الإلحاق. مع أ نّه على فرض الإلحاق حكمها الرجم، لاالقتل؛ جموداً على النصّ.
4-الصانعی:بل لايقتل؛ لعدم الدليل المعتبر عليه إلّاموثّق حنّان بن سدير، وفيه مع احتمال كون السؤال- لما فيه من الفعل بهيئة الماضي (سألته عن يهودي فجر بمسلمة) (وسائل الشيعة 28: 141/ 1)- عن قضيّة شخصية خارجية لا إطلاق فيها، إن لمنقل بكون ذلك قرينة عليها، ومع أنّ مورد السؤال اليهودي، الظاهر- بشهادة ما في رواية زرارة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال: «مَن أعطاه رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم ذمّة فديته كاملة»؛ قال زرارة: فهؤلاء؟ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «وهؤلاء مَن أعطاهم ذمّة». (وسائل الشيعة 29: 221/ 3)- فيمَن ليس بذمّي ولا معاهد ولا مؤتمن، كما لايخفى. فلايبقى محلّ لترك الاستفصال والأخذ بالعموم في اليهودي، وإلغاء الخصوصية عنه إلى غيره من غير المسلمين، وليس بأزيد من موثّق واحد لايجسر بمثله وإن كان صحيحاً التهجّم على النفوس المحترمة والحكم بجواز قتلهم فضلًا عن كونه موثّقاً. والتمسّك بالإجماع في مثل هذه المسألة ممّا يكون مورداً للنصّ ولبعض الاجتهادات، لايخفى ما فيه
5-الصانعی: لايخفى عليك عدم الموضوع والمحلّ لهذا الفرع على المختار
(مسألة1): لايعتبر في المواضع المتقدّمة الإحصان، بل يقتل محصناً كان أو غير محصن، ويتساوى الشيخ والشابّ والمسلم والكافر والحرّ والعبد. وهل يجلد الزاني المحكوم بقتله في الموارد المتقدّمة ثمّ يقتل؛ فيجمع فيها بين الجلد والقتل؟ الأوجه عدم الجمع وإن كان في النفس تردّد1 في بعض الصور.
1-العلوی:لاتردّد فيه، بل يرجّح القتل رجماً لواجتمع فيه سببهما.
الثاني: الرجم فقط، فيجب على المحصن إذا زنى ببالغة عاقلة، وعلى المحصنة إذا زنت ببالغ عاقل إن كانا شابّين، وفي قول معروف: يجمع في الشابّ والشابّة بين الجلد والرجم، والأقرب الرجم فقط.
(مسألة2): لو زنى البالغ العاقل المحصن بغير البالغة أو بالمجنونة، فهل عليه الرجم، أم الحدّ دون الرجم؟ وجهان، لايبعد1 ثبوت الرجم عليه. ولو زنى المجنون بالعاقلة البالغة مع كونها مطاوعة، فعليها الحدّ كاملة من رجم أو جلد، وليس على المجنون حدّ على2 الأقوى.
1-العلوی:بل لايبعد عدم ثبوت الرجم عليه، فعليه الجلد.
2-العلوی:الأحوط.
الثالث: الجلد خاصّة، وهو ثابت على الزاني غير المحصن إذا لم يملك؛ أيلم يزوّج، وعلى المرأة العاقلة البالغة إذا زنى بها طفل؛ كانت محصنة أو لا، وعلى المرأة غير المحصنة إذا زنت.
الرابع: الجلد والرجم معاً، وهما حدّ الشيخ والشيخة إذا كانا محصنين، فيجلدان أوّلًا ثمّ يرجمان.
الخامس: الجلد والتغريب والجزّ، وهي حدّ البكر، وهو الذي تزوّج ولم يدخل بها على الأقرب.
(مسألة3): الجزّ: حلق الرأس، ولايجوز حلق لحيته ولا حلق حاجبه والظاهر لزوم حلق جميع رأسه، ولايكفي حلق شعر الناصية.
(مسألة4): حدّ النفي سنة من البلدة التي جلد فيها، وتعيين البلد مع الحاكم. ولو كانت بلدة الحدّ غير وطنه لايجوز1 النفي منها إلى وطنه، بل لابدّ من أن يكون إلى غير وطنه. ولو حدّه في فلاة لايسقط النفي، فينفيه إلى غير وطنه. ولا فرق في البلد بين كونه مصراً أو قرية.
1-العلوی: عدم الجواز غير معلوم وإن كان أحسن؛ لظهور النفي فيه في الجملة. ولم أرَ من أفتى بذلكغيره رحمه الله.
(مسألة5): في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات- في يوم واحد أو أيّام متعدّدة، بامرأة واحدة أو متعدّدة- حدّ واحد مع عدم إقامة الحدّ في خلالها. هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا. وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة- كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم أو الرجم- فالظاهر تكراره بتكرار سببه.
(مسألة6): لو تكرّر من الحرّ غير المحصن- ولو كان امرأة- فاقيم عليه الحدّ ثلاث مرّات قتل في الرابعة. وقيل: قتل في الثالثة بعد إقامة الحدّ مرّتين، وهو غير مرضيّ1.
1-الصانعی: كما أنّ أصل القتل في التكرّر ولو في الرابعة- فضلًا عن الثالثة- غير مرضي؛ لعدم الدليل عليه إلّاصحيح يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة». (وسائل الشيعة 28: 19/ 1)
وخبر أبي بصير قال: قال أبو عبداللّه عليه السلام: «الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة»، المؤيّد بخبر محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه: «أنّ علّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستخفافهما وقلّة مبالاتهما بالضرب، حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك الشيء، وعلّة اخرى أنّ المستخفّ باللّه وبالحدّ كافر، فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر». (وسائل الشيعة 28: 19/ 2 و 3)
وخبر أبي بصير مع ما فيه من الضعف بالاشتراك في أبي بصير، وبما في طريقه محمّد بن عيسى عن يونس، وبعدم ثبوت وثاقة محمّد بن عيسى العبيدي، بل ضعّفه بعض من الفقهاء والرجاليين، معارض مع صحيح يونس، ففيه: القتل في الثالثة، ورفع التعارض بتخصيص الصحيح بخبر أبي بصير غير تامّ؛ لإباء الصحيح مع ذكر «كلّها» عن التخصيص، كما لايخفى.
وأمّا الاستدلال بالصحيح، مضافاً من أنّ الظاهر منه مصاحبة الشخص للكبيرة لكون العموم انحلالياً، أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع كونه مورداً للتوثيق عند الكلّ، فضلًا عمّن كان مورداً لتوثيق بعض علماء الرجال أو تعديله إنّما هو من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار، لايخلو عن الإشكال، بل المنع في الدماء، مع شدّة الاهتمام فيها، لاسيّما مع وحدة الخبر، ومع كون خلافه، أيالقتل في الرابعة مختار مثل «النهاية» و «المبسوط» والشيخ المفيد والسيّد وسلّار والقاضي والتقي والصهرشتي وابن زهرة وابن حمزة والكيدري والمحقّق وصاحب «جامع الجوامع» والعلّامة في «الإرشاد»، بل هو ظاهر ابن الجنيد على المحكي عنهم، ممّن يكونون من عمد الفقهاء والفقه، بل ومن أئمّة الفقه والفتوى والتفسير، وكان عددهم في الكثرة سبباً لكون خلاف الخبر هو الأشهر. فعلى هذا، التمسّك بالصحيح في المسألة مشكل، بل ممنوع، ومقتضى الاحتياط في الدماء وعدم الدليل على جواز القتل في التكرار أصلًا، فضلًا عن الرابعة أو الثالثة، الحكم بالحدّ لا القتل؛ قضاءً لإطلاق الآية الشريفة.
وما يظهر من المحقّق الأردبيلي قدس سره في «شرح الإرشاد» من التمسّك بالاتّفاق بقوله: «ولمّا ثبت أنّه استحقّ القتل في الرابعة بالاتّفاق فلا حرج في اختياره، وأمّا قبلها فلا دليل عليه بحسب الظاهر»، ففيه، مضافاً إلى أنّ الاتّفاق غير حاصل لما في المسألة من الأقوال الثلاثة: القتل في الرابعة وفي الثالثة وفي الخامسة، أنّ الاتّفاق في مسألة اجتهاديّة مصبّ للروايات والعمل بالاحتياط، كما أنّ ماذكره أيضاً من التأييد، بل الاستدلال بما ورد في المملوك من أنّه: «يقتل في الثامنة أو التاسعة كما سيجيء، وهو نصف الحرّ، فينبغي في الحرّ ذلك، وأيضاً نعلم من الرواية الدالّة على قتل المملوك في الثامنة، قتل الحرّ في الرابعة»، (مجمع الفائدة والبرهان 13: 87-الصانعی: 90) ففيه: أنّ رواية مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجليّ وإنْ كان فيه التعليل بقوله عليه السلام: «لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات واقيم عليه الحدّ قتل» الذي يكون كالنصّ في قتل الحرّ بعد تكرّر الحدّ، لكن في سنده ضعفاً بجهالة أصبغ بن الأصبغ، هذا مع معارضته بصحيح بريد، (وسائل الشيعة 28: 135/ 1 و 2) فإنّه يدلّ على قتل العبد في المرتبة الثامنة، وتلك الرواية دالّة على القتل في التاسعة.
ولايخفى عليك أنّه ليس في الصحيح ولا في الرواية بأزيد من تأييد؛ لأنّك عرفت عدم الدليل المعتبر على أصل المسألة، حتّى يكون التأييد مفيداً.
هذا مع ما فيهما، من أنّه على الإمام أن يعطي قيمة المملوك الذي قتل بالزنا من الزكاة من سهم الرقاب ومن بيت المال الذي يكون مستبعداً ومخالفاً لبعض القواعد؛ فإنّ القتل جزاء الزاني وكفّارة فعله، وما قتل لمصالح المسلمين، بل قتل جزاء لمعصيته، فكيف يؤدّى قيمته من الزكاة؟ وتوّهم أنّ أداء القيمة من باب الجمع بين الحقوق، كما في ضمان الواطئ قيمة حيوان الموطوء، مدفوع بأنّ المقايسه على تماميتها مختصّ بما إذا كان العبد محصناً وزوّجه المولى، دون ما كان غير محصن ولم يزوّجه المولى. اللهمّ إلّاأن يقال: إطلاق الحديثين شامل للمحصن منهما، لكنّه غير رافع للإشكال أيضاً بالنسبة إلى غير المحصن منهما، فتأمّل
(مسألة7): قالوا: الحاكم بالخيار في الذمّي بين إقامة الحدّ عليه، وتسليمه إلى أهل نحلته وملّته ليقيموا الحدّ على معتقدهم. والأحوط1 إجراء الحدّ عليه. هذا إذا زنى بالذمّيّة أو الكافرة، وإلّا فيجري عليه الحدّ بلا إشكال.
1-العلوی:بل التخيير أولى.
(مسألة8): لايقام الحدّ؛ رجماً ولا جلداً على الحامل- ولو كان حمله من الزنا- حتّى تضع حملها، وتخرج من نفاسها إن خيف في الجلد الضرر على ولدها، وحتّى ترضع ولدها إن لم يكن له مُرضعة- ولو كان جلداً- إن خيف الإضرار برضاعها، ولو وجد له كافل يجب عليها الحدّ مع عدم الخوف عليه.
(مسألة9): يجب الحدّ على المريض ونحوه- كصاحب القروح والمستحاضة- إذا كان رجماً أو قتلًا، ولايجلد أحدهم إذا لم يجب القتل أو الرجم خوفاً من السراية، وينتظر البرء.
ولو لم يتوقّع البرء، أو رأى الحاكم المصلحة في التعجيل، ضربهم بالضغث المشتمل على العدد من سياط أو شماريخ ونحوهما. ولايعتبر وصول كلّ سوط أو شمراخ إلى جسده، فيكفي التأثير بالاجتماع وصدق مسمّى الضرب بالشماريخ مجتمعاً، ولو برأ قبل الضرب بالضغث حدّ كالصحيح، وأمّا لو برأ بعده لم يعد. ولايؤخّر حدّ الحائض، والأحوط1 التأخير في النفساء.
1-العلوی:بل الأقوى التأخير في النفساء حتّى تبرأ.
(مسألة10): لايسقط الحدّ باعتراض الجنون أو الارتداد، فإن أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح- لا علّة به من ذهاب عقل- ثمّ جنّ، اقيم عليه الحدّ رجماً أو جلداً، ولو ارتكب المجنون الأدواري ما يوجبه في دور إفاقته وصحّته اقيم عليه الحدّ1ولو في دور جنونه، ولاينتظر به الإفاقة، ولا فرق بين أن يحسّ بالألم حال الجنون أو لا.
1-الصانعی: على إشكال وتأمّل، بل الظاهر المنع والسقوط، إلّاأنْ تكون له حالة الإفاقة فينتظر إليها؛ قضاءً لحديث رفع القلم، فإنّ قلم الحدّ عنه كغيره من أقلام الأحكام مرفوع عنه، ومقتضى إطلاقه سقوط قلم الحدّ عن مثل المورد، كما لايخفى، ويؤيّد ذلك بما عن عليّ عليه السلام قال: «لاحدّ على مجنون حتّى يفيق، ولا على صبيّ حتّى يدرك، ولا على النائم حتّى يستيقظ». (وسائل الشيعة 28: 22/ 1)
واستدلّ على عدم السقوط مطلقاً بوجوه: من إطلاق أدلّة الحدّ، ومن صحيحة أبي عبيدة عن الباقر عليه السلام، في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال: «إنْ كان أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل، أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان»، (وسائل الشيعة 28: 23/ 1) ومن الاستصحاب ومن عدم دليل مسقط؛ فإنّ الجنون مانع من وجوب الحدّ بفعل موجبه حينئذ لعدم التكليف، لا أنّه مسقط لِما وجب عليه حال تكليفه وكونه مانعاً أوّلًا لايستلزم ذلك وهو ظاهر، وهذه الوجوه كلّها مورد للمناقشة والإشكال.
أمّا إطلاق الأدلّة فمنصرف عن مثل المورد بمناسبة الحُكم والموضوع؛ حيث إنّ الحدّ فيه مخالف لارتكاز العقلاء وما عندهم من حكمة إجراء الحدّ والتعزير والعقوبة، وأمّا صحيحة أبي عبيدة، فمضافاً إلى أنّ في الاستدلال بالصحيحة الواحدة لمثل المورد من الحكم التعبديّ المهمّ المخالف للموازين والقواعد من المناقشة، بل المنع، كما حقّقناه، (حقّقه الاستاذ في خلال مباحث الفقهية) معارض لعموم رفع القلم؛ حيث إنّ الحديث آبٍ عن التخصيص بمثل المورد عقلاءً وعرفاً؛ لِما مرّ من المخالفة للموازين وما عندهم من الارتكاز، وأمّا الأصل وعدم الدليل المسقط فمنعهما مع وجود الدليل واضح
(مسألة11): لايقام الحدّ إذا كان جلداً في الحرّ الشديد ولا البرد الشديد، فيتوخّى به في الشتاء وسط النهار، وفي الصيف في ساعة برده؛ خوفاً من الهلاك أو الضرر زائداً على ما هو لازم الحدّ. ولا يُقام في أرض العدوّ، ولا في الحرم على من التجأ إليه، لكن يضيّق عليه في المطعم والمشرب ليخرج. ولو أحدث موجب الحدّ في الحرم يقام عليه فيه.