(مسألة1): لو شهد عدل بشربه وآخر بقيئه وجب الحدّ1؛ سواء شهد من غير تاريخ أو بتاريخ يمكن الاتّحاد، ومع عدم إمكانه لايحدّ، وهل يحدّ إذا شهدا بقيئه؟ فيه إشكال2.
2-الصانعی:بل منع؛ قضاءً لدرء الحدود بالشبهة، والاستدلال بحديث حسين بن زيد (وسائل الشيعة 28: 239/ 1) للمقام الخارج عن مورده، والتمسّك بعموم التعليل فيه، فيه ما لايخفى؛ لأنّ العلّة وإن كانت معمّمة، لكنّها معمّمة في معلوله لا في غيره، والمعلول في الحديث عدم الاختلاف، ففي الحديث بعد السؤال عنه عليه السلام: فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: «مااختلفا في شهادتهما، وما قاءها حتّى شربها ...» فالعلّة علّة لعدم الاختلاف، لا لكفاية الشهادة بالقيء، كما في المسألة، ولقد أجاد المقدّس الأردبيلي، حيث إنّه لعلّ أشار إلى ذلك بقوله: «وبالجملة لايلزم من الحكم بقويّ وضعيف الحكم بضعيفين، وهو ظاهر». (مجمع الفائدة والبرهان 13: 199)
هذا مع أنّ القيء وإن استلزم الشرب، إلّاأنّ مطلق الشرب لايكفي في إثبات الحدّ، بل لابدّ له من وقوعه على وجه الاختيار، ومطلقه أعمّ منه ومن الإكراه، والجواب عن ذلك بأنّه لو كان كذلك لادّعاه، وبأنّ القيء دليل الشرب، والإكراه خلاف الأصل، ففيه أنّه قد لايدّعى؛ لعدم علمه بالسماع، أو لخوفه من إظهار الإكراه، أو غير ذلك، وبمجرّد الأصل يشكل حدّه، ويمنع مع ما في الحدود من الاحتياط والدرء والتخفيف ممّا يوجب السقوط
(مسألة2): من شرب الخمر مستحلًاّ لشربها أصلًا وهو مسلم استتيب1، فإن تاب اقيم عليه الحدّ، وإن لم يتب ورجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قُتل؛ من غير فرق بين كونه ملّيّاً أو فطريّاً، وقيل: حكمه حكم المرتدّ لايستتاب إذا ولد على الفطرة، بل يقتل من غير استتابة، والأوّل2 أشبه. ولايقتل مستحلّ شرب غير الخمر3 من المسكرات مطلقاً، بل يحدّ بشربه خاصّة مستحلًاّ كان له أو محرّماً. وبائع الخمر يستتاب4 مطلقاً، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب ورجع استحلاله إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قتل. وبائع ما سواها لايقتل5 وإن باعه مستحلًاّ ولم يتب.
1- الگرامی :كأنّه لرواية قدامة 1، الباب 2، أبواب حدّ المسكر وسائل الشيعة، ج 28، ص 220 لكنّه ضعيف غير منجبر، لوجود ثلاثة أقوال، حكم المرتد، أو تجرى فيه الشبهة، أو العمل بمفاد الرواية، ومخالف لصحيح 5، الباب 3، أبواب حدّ المسكر ولم يذكر فيه الإرتداد. فهو أجنبىّ عن المقام. نعم هو أحوط.
2-العلوی: بل الثاني.
3- الگرامی : إن كان للشبهة، ولا يحدّ أيضاً حينئذٍ.
4- الگرامی :فيه إشكال وكأنّه للاستفادة من رواية 1، الباب 2، أبواب حدّ المسكر وسائل الشيعة، ج 28، ص 220 من باب إلغاء الخصوصية وقد مرّ عدم اعتبار الحديث.
5- الگرامی :. إن كان للشبهة، ولا يحدّ حينئذٍ أيضاً.
(مسألة3): لو تاب الشارب عنه قبل قيام البيّنة عليه بشربه سقط1 عنه الحدّ، ولو تاب بعد قيامها لم يسقط 2وعليه الحدّ. ولو تاب بعد الإقرار فلايبعد تخيير الإمام عليه السلام في الإقامة والعفو، والأحوط3 له الإقامة.
1- الگرامی :(كما في رواية 3، الباب 16، أبواب مقدّمات الحدود وسائل الشيعة، ج 28، ص 36).
2- الگرامی : فيه إشكال كما مرّ من التفويض إليهم وفاقاً لأبى الصلاح وابن زهرة.
3-العلوی:كون الإقامة أحوط محلّ إشكال.
الگرامی : بل لا يجوز، للشبهة. هذا في الحاكم وأمّا الإمام المعصوم فهو أعلم بما يفعل.
(مسألة4): من استحلّ شيئاً من المحرّمات المجمع على تحريمها بين المسلمين- كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا- فإن ولد على الفطرة يقتل إن رجع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أو إنكار الشرع، وإلّا فيعزّر، ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلايعزّر. نعم لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل؛ لرجوعه إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات- غير ما قرّر الشارع فيه حدّاً- عالماً بتحريمها لا مستحلًاّ عزّر1؛ سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر2.
1-العلوی: إن قلنا بالتعزير في كلّ معصية بالخصوص، وهو غير معلوم.
الگرامی : في إطلاقه تأمّل، كما مرّ بل على حسب مراتب نهى المنكر. والتعزير أعمّ من السوط والغرامة ومثل التلويث في مخرئه في بعض الذنوب كما ورد في رواية 1، الباب 6، أبواب حدّ اللواط وسائل الشيعة، ج 28، ص 163.
2-الصانعی:بعد ما مرّ منّا عدم التعزير على الكبائر بما هي كبائر، فعدمه في الصغائر المكفرة باجتناب الكبائر أولى
(مسألة5): من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له إذا لم يتجاوزه1.
1- الگرامی : ولو في الكيفية والوقت، كحال المرض والشتاء مثلًا.
(مسألة6): لو أقام الحاكم الحدّ بالقتل، فظهر بعد ذلك فسق الشاهدين أو الشهود، كانت الدية في بيت المال، ولايضمنها الحاكم ولا عاقلته. ولو أنفذ الحاكم إلى حامل لإقامة الحدّ عليها، أو ذكرت بما يوجب الحدّ فأحضرها للتحقيق، فخافت فسقط حملها، فالأقوى أنّ دية الجنين 1 على بيت المال.
1- الگرامی : مع عدم التقصير (على القاعدة خلافاً لابن إدريس في كونها على العاقلة لما في إرشاد المفيد، ج 1، ص 204، رواية 1، الباب 23، أبواب موجبات الضمان مستدرك الوسائل، ج 18، ص 327 و رواية 2، الباب 30، أبواب موجبات ضمان وسائل الشيعة، ج 29، ص 267 وفيه أنّه مع ضعف السند لعلّه من باب عدم أهلية الحاكم. وفى رواية 1، الباب 30: عليك: أي على عمر حيث أمر بإحضار المرأة وفيه ضعف بعلّي بن الحسن الميثمي. وأمّا في التقصير فقد يعدّ عمداً وقد يعدّ شبه العمد.