احکام >
کتاب الصوم:
القول فی شرائط صحّة الصوم و وجوبة
مسألة ۱- شرائط صحّة الصوم اُمور: الإسلام، و الإیمان، و العقل، و الخلوّ من الحیض و النفاس، فلا یصحّ من غیر المؤمن و لو في جزء من النهار، فلو ارتدّ في الأثناء ثمّ عاد لم یصحّ و إن کان الصوم معیّناً و جدّد النیّة قبل الزوال، و کذا من المجنون و لو أدواراً مستغرقاً للنهار أو بعضه، و کذا السکران و المغمی علیه. نعم الصحّة مع سبق النیّة منهما لا یخلو من قوّة. و یصحّ من النائم إذا سبقت منه النیّة في اللیل و إن استوعب تمام النهار، و کذا لا یصحّ الصوم من الحائض و النفساء و إن فاجأهما الدم قبل الغروب بلحظة أو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة. و من شرائط صحّة الصوم عدم المرض أو الرمد الذي یضرّه الصوم لإیجابه شدّته أو طول برئه أو شدّة ألمه؛ سواء حصل الیقین بذلک أو الظنّ أو الاحتمال الموجب للخوف. و یلحق به الخوف من حدوث المرض و الضرر بسببه فإنّه لا یصحّ معه الصوم و یجوز بل یجب علیه الإفطار، و لا یکفي الضعف و إن کان مفرطاً، نعم لو کان ممّا لا یتحمّل عادة جاز الإفطار. و لو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشکال، فلا یترک الاحتیاط بالقضاء. و من شرائط الصحّة أن لا یکون مسافراً سفراً یوجب قصر الصلاة فإنّه لا یصحّ منه الصوم حتّی المندوب علی الأقوی.
نعم استثني في الصوم الواجب ثلاثة مواضع: أحدها: صوم ثلاثة أیّام بدل الهدي.
الثاني: صوم بدل البدنة ممّن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً، و هو ثمانیة عشر یوماً. الثالث: صوم النذر المشترط إیقاعه في خصوص السفر أو المصرّح بأن یوقع سفراً و حضراً دون النذر المطلق.
مسألة ۲- یشترط في صحّة الصوم المندوب مضافاً إلی ما مرّ: أن لا یکون علیه صوم واجب من قضاء أو کفّارة أو غیرها؛ و إن کان تعمیم الحکم إلی غیر القضاء محلّ إشکال.
مسألة ۳-کلّ ما ذکرنا من أنّه شرط للصحّة شرط للوجوب أیضاً غیر الإسلام و الإیمان. و من شرائط الوجوب أیضاً البلوغ فلا یجب علی الصبيّ إلّا إذا کمل قبل الفجر أو نوی الصوم تطوّعاً و کمل في أثناء النهار، بل فیما إذا کمل قبل الزوال و لم یتناول شیئاً لا یبعد وجوب الصوم علیه و تجدید النیّة.
مسألة ۴- إذا کان حاضراً فخرج إلی السفر فإن کان قبل الزوال وجب علیه الإفطار و إن کان بعده وجب علیه البقاء علی صومه. و لو کان مسافراً و حضر بلده أو بلداً عزم علی الإقامة فیه عشرة أیّام فإن کان قبل الزوال و لم یتناول المفطر وجب علیه الصوم، و إن کان بعده أو قبله لکن تناول المفطر فلا یجب علیه.
مسألة ۵- المسافر الجاهل بالحکم لو صام صحّ صومه و یجزیه علی حسب ما عرفته في جاهل حکم الصلاة؛ إذ القصر کالإفطار و الصیام کالتمام فیجري هنا حینئذٍ جمیع ما ذکرناه بالنسبة إلی الصلاة، فمن کان یجب علیه التمام کالمکاري و العاصي بسفره و المقیم و المتردّد ثلاثین یوماً و غیر ذلک یجب علیه الصیام. نعم یتعیّن علیه الإفطار في الأماکن الأربعة و إن جاز له الإتمام، کما أنّه یتعیّن علیه البقاء علی الصوم لو خرج بعد الزوال و إن وجب علیه القصر، و یتعیّن علیه الإفطار لو قدم بعده و إن وجب علیه التمام إذا لم یکن قد صلّی. و قد تقدّم في کتاب «الصلاة» أنّ المدار في قصر الصلاة علی وصول المسافر حدّ الترخّص فکذا هو المدار في قصر الصوم، فلیس له الإفطار قبل الوصول إلیه بل لو فعل کانت عیه مع القضاء الکفّارة.
مسألة ۶-یجوز علی الأصحّ السفر اختیاراً في شهر رمضان و لو کان للفرار من الصوم، لکن علی کراهیّة قبل أن یمضي منه ثلاثة و عشرون یوماً، إلّا في حجّ أو عمرة أو مال یخاف تلفه أو أخ یخاف هلاکه. و أمّا غیر صوم شهر رمضان من الواجب المعیّن فالأحوط ترک السفر الاختیار، کما أنّه لو کان مسافراً فالأحوط الإقامة لإتیانه مع الإمکان.
مسألة ۷- یکره للمسافر في شهر رمضان بل کلّ من یجوز له الإفطار التملّؤ من الطعام و الشراب و کذا الجماع في النهار، بل الأحوط ترکه و إن کان الأقوی جوازه.
مسألة ۸- یجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص: الشیخ و الشیخة إذا تعذّر أو تعسّر علیهما الصوم، و من به داء العطش؛ سواء لم یقدر علی الصبر أو تعسّر علیه، و الحامل المقرب التي یضرّ بها أو بولدها الصوم، و المرضعة القلیلة اللبن إذا أضرّ بها أو بولدها الصوم، فإنّ جمیع هذه الأشخاص یفطرون، لکن یجب علی کلّ واحد منهم التکفیر؛ بأن یتصدّق بدل کلّ یوم بمدّ من الطعام و الأحوط مدّان.
مسألة ۹- لا فرق في المرضعة بین أن یکون الولد لها أو متبرّعة برضاعه أو مستأجرة، و الأحوط بل الأقوی الاقتصار علی صورة عدم وجود من یقوم مقامها في الرضاع تبرّعاً أو باُجرة من أبیه أو منها أو من متبرّع.
مسألة ۱۰- یجب علی الحامل و المرضعة القضاء بعد ذلک، کما أنّ الأحوط بل الأقوی وجوب القضاء علی الأوّلین أیضاً لو تمکّنا بعد ذلک.